من الرياض تسع ساعات، ومن الدمام اثنتا عشرة، وبعدها طواف وسعي ومشوار يومي إلى الحرم. نتحدث هنا عن جسدك قبل حقيبتك: كيف تتقي تيبّس الساقين، وتوازن بين الماء ودورة المياه، وأين تحفظ أدويتك المزمنة، وكيف تريح قدميك بعد ليلة على المقعد، وتتعامل مع الحر.
تمتد رحلة الباص إلى العمرة من الرياض بين تسع ساعات وإحدى عشرة، تقطع فيها 870 كيلومتراً، وتمتد من الدمام اثنتي عشرة ساعة عبر 1,180 كيلومتراً. ولا تحسبها ساعات راحة؛ إنها جلوس لا ينقطع، وإن لم تحسن تدبير الطريق وصل التعب إلى مكة قبلك. والذي يُثقل على المعتمر في الغالب ليس الطواف بحد ذاته، وإنما أن يطوف بعد ليلة كاملة على المقعد، بساقين متيبستين وقدمين لم تأخذا قسطهما من الراحة. ويصنع الفارق ثلاثة أمور: أن تنزل وتتحرك في كل توقف ولو لخمس دقائق، وأن تواظب على شرب الماء ولا تمتنع عنه خشية دورة المياه، وأن تبقى أدويتك المزمنة في حقيبة يدك، بعيداً عن مخزن الباص الذي لا يُفتح إلا حين النزول. وأضف إلى ذلك حذاءً مريحاً سبق أن جرّبته، وتعاملاً مع الحر يعتمد على الظل والماء بدل الصبر عليه. أما من المدينة المنورة فالمسافة أقصر: 450 كيلومتراً في أربع إلى خمس ساعات، وهي الأرفق بجسدك. ومقعد العودة من مكة إلى الرياض بـ70 ريالاً.
ساقاك بعد ساعات الجلوس التسع
يظن كثيرون أن النوم في الباص يكفي للراحة، والحقيقة أنه يريح رأسك فقط؛ أما ساقاك فتبقيان طوال الليل على هيئة واحدة، والدم يجري فيهما ببطء، فتتجمع السوائل عند الكاحلين وتصحو وفيهما ثقل وتيبّس. لهذا يصير اختيار المقعد شأناً يخص جسدك قبل أن يكون رفاهية: في الباص العادي 49 مقعداً، أربعة في كل صف، وفي VIP 33 مقعداً، ثلاثة في الصف وتتمدّد، فيتسع المكان لساقيك وتستلقي بزاوية أريح. ويستحق هذا الفرق أن تتأمله إذا كانت رحلتك اثنتي عشرة ساعة كمن ينطلق من الدمام أو الخبر، أكثر مما لو كانت تسعاً إلى إحدى عشرة كرحلة الرياض. ومن ينطلق من الرياض يركب من نقطة المنفوحة أو البطحاء، فاجعل مشوارك إلى النقطة جزءاً من حساب ليلتك لا زيادة عليها. وبشكل عملي: انزع حذاءك واترك الجوارب، واختر مقعداً بجوار الممر إن كنت تكثر القيام، وأدِر كاحليك في دوائر كل نصف ساعة وأنت في مقعدك.
اشرب الماء ولا تخشَ دورة المياه
أكثر ما يقع فيه المسافرون أن يقلّلوا الشرب كي لا يحتاجوا دورة المياه بين استراحة وأخرى، فيصلون إلى مكة وقد جفّت أجسامهم قبل أول طواف، ويداهمهم الصداع والدوار مع الشوط الأول. والأفضل لك أن تأخذ رشفات قليلة على فترات متقاربة بدلاً من كوب كامل مرة واحدة؛ فيستفيد منها جسمك دون أن تمتلئ مثانتك فجأة. وخفّف من القهوة والمشروبات الغازية، فهي تُكثر حاجتك إلى دورة المياه ولا تروي عطشك، وضع قارورتك في جيب المقعد الذي أمامك بدلاً من الرف العلوي، كي لا يغلبك الكسل فتؤجّل الشرب. وإن كنت تتناول دواءً يؤثر على سوائل الجسم، كمدرّات البول، فاسأل طبيبك قبل السفر عن ضبط مواعيده، ولا تجتهد في ذلك وأنت في منتصف الطريق.
أدويتك المزمنة تبقى معك في المقصورة
- أي دواء تأخذه يومياً، للضغط أو السكري أو القلب أو الغدة، اجعله في حقيبة يدك قريباً منك داخل المقصورة؛ فالمخزن السفلي لا يُفتح قبل النزول، وقد تمضي اثنتا عشرة ساعة لا تستطيع خلالها الوصول إليه.
- احمل من الدواء ما يكفي أيام رحلتك ويزيد عليها يومين؛ فالباقات تمتد من 3 أيام إلى 7 أيام، وقد يتأخر الطريق أو تطول الإقامة.
- الأدوية التي تحتاج إلى تبريد، كالأنسولين، ضعها في حافظة صغيرة تبقى معك، وليس في الحقيبة السفلية التي تسخن.
- ذكّر نفسك بمنبّه في جوالك عند موعد كل جرعة؛ فليلة السفر تُربك المواعيد بسهولة، لا سيما حين يتغير وقت نومك.
- اكتب أسماء أدويتك العلمية وجرعاتها في ورقة، أو احفظها صورةً في جوالك، وأضف إليها رقم مرافق يمكن التواصل معه.
- إن اعتدت قياس ضغطك أو سكرك، فاصطحب جهازك ولا تفترض أنك ستجد جهازاً هناك.
بعد الوصول: راحة قدميك واتقاء الحر
في الطواف والسعي تمشي مسافة طويلة على أرضية صلبة، وأنت خارج من ليلة لم تنم فيها نوماً حقيقياً؛ فلا تجعل هذه الرحلة موعد تجربة حذاء جديد. الحذاء الذي اعتادته قدمك لن يُحدث لك بثرة في الشوط الثالث، والنعل السميك أرفق بك من الرقيق، والجوارب تحميك من احتكاك الأشرطة. وإذا بلغت مكة منهكاً فاسترح قليلاً قبل البدء، ثم بعد الطواف ضع قدميك مرتفعتين على وسادة لعشر دقائق، وسترى التورّم يزول أسرع مما تتوقع. والحر لا يُواجَه بالصبر، بل بتقصير المسافة والبحث عن الظل؛ فطريقك اليومي إلى الحرم يتكرر، وكل مئة متر زائدة تدفع قدماك ثمنها: فندق فلسطين يبعد 800 متر، أي عشر دقائق على القدمين، وبارك رويال 1,400 متر تقطعها في 18 دقيقة، وفوكو 1,500 متر في 20 دقيقة ومعه نقل مجاني، وإم هوتل 2,710 أمتار في 35 دقيقة ومعه نقل، أما في المدينة المنورة فنزل المدينة على 8 دقائق من المسجد النبوي. فإن كان الحر يتعبك أو كانت ركبتاك تشكوان، فاختر الأقرب أو ما يوفّر نقلاً، واخرج في الصباح الباكر أو بعد صلاة المغرب ومعك مظلة صغيرة وماء بارد. وتجد معايير الاختيار كلها في مقال «كيف تختار فندقاً في مكة»، وترتيب المناسك في «خطوات العمرة بالترتيب».
| المدينة | المسافة | مدة الطريق | أثره على جسدك | يبدأ السعر من |
|---|---|---|---|---|
| المدينة المنورة | 450 كم | 4–5 ساعات | الأرفق بجسدك؛ تبلغ مكة وفيك نشاط لأداء النسك في يومك | 65 ريالاً |
| الرياض | 870 كم | 9–11 ساعة | ليلة تقضيها على المقعد؛ تحرّك في كل استراحة والبس حذاءً واسعاً | 105 ريالات |
| الدمام | 1,180 كم | 12 ساعة | أطول مدة جلوس بلا انقطاع؛ مقعد VIP بثلاثة في الصف يستحق أن تفكر فيه بجدية | 135 ريالاً |
| الخبر | 1,200 كم | 12 ساعة | يسير مع قافلة الدمام نفسها من نقطة تجمّع في الخبر؛ احسب وقت ذهابك إليها | 135 ريالاً |
وفي الختام، جسدك يستحق من التخطيط ما تمنحه لحقيبتك. أما الحقيبة فلها مقال «ماذا تحضر معك في العمرة»، وأما الجسد فوصيتنا له قصيرة: تحرّك عند كل استراحة، وداوم على الشرب، واجعل دواءك في متناول يدك، وامشِ بحذاء اعتدته، وابتعد عن وقت الظهيرة. وإذا شقّ عليك طريق الذهاب، فاحجز مقعد عودتك من الآن، ولا تتركه لتبحث عنه وأنت مرهق — سعر المقعد 70 ريالاً على جميع خطوط العودة: من مكة إلى الرياض أو الدمام أو المدينة، ومن المدينة إلى الرياض.
اختر رحلة تريح جسدك واحجز مقعدك
لك أن تختار المقعد الاقتصادي، أربعة في الصف، أو مقعد VIP الأرحب، ثلاثة في الصف وتتمدّد، ثم تحدد فندقاً لا تُثقل مسافته على قدميك. الباقات من 3 أيام وسعرها يبدأ من 105 ريالات.
احجز رحلتك