مع بداية الطريق، وطوال الساعتين الأوليين، يصعب أن تميّز باصاً عن آخر. ثم يأتي وقت النوم فيظهر ما كان خافياً. والذي يصنع الفرق حقاً ليس طراز الباص، وإنما كم مقعداً يصطف في الصف الواحد: فأربعة مقاعد تعني أن نصيبك من العرض أضيق، أما ثلاثة فتمنحك مقعداً أعرض ومساحة أرحب لقدميك وظهراً يميل إلى الخلف أكثر.
وهل يستحق الأمر دفع الفارق؟ الجواب عند من سيسافر. فالشاب المسافر وحده في طريق مدته سبع ساعات قد لا يفرق معه ذلك كثيراً. أما من يصطحب والديه، أو من ينطلق من الدمام أو الخبر في طريق يستغرق اثنتي عشرة ساعة، فالمقعد عنده في الغالب أهم ما في الباقة، ويتقدّم حتى على مستوى الفندق.
وبعيداً عن المقعد، هناك ثلاث تفاصيل تفوت أغلب المسافرين: أن يكون التكييف قوياً في آخر الباص كما هو في أوله، وأن تجد مقبس شحن بجوار كل مقعد، وأن تعرف كم مرة سيتوقف الباص. فاستراحة واحدة طويلة أريح لك من ثلاث قصيرة توقظك كل مرة، ونضع ذلك في الحسبان حين نرسم رحلاتنا على الطرق الطويلة.